| لماذا يعتمد الاقتصاد الجزائري على قطاع واحد فقط ؟ |
يصنف الاقتصاد الجزائري من أقوى اقتصادات القارة السمراء لكنه في نفس الوقت من أضعف اقتصادات
العالم اذ احتل المرتبة 92 عالميا.
حيث يواجه الاقتصاد الجزائري عدة مشاكل ومعوقات منذ الاستقلال ولم تستطع الحكومات المتعاقبة في
إيجاد حل لذلك.
إذ يعتمد على النفط والغاز بنسية 93 بالمئة
وبذلك كلما هوت أسعار البترول هوى الاقتصاد الجزائري معها.
وهذا يؤدي إلى عجز في الموازنة الحكومية
مما يؤدي بدوره إلى قيام الحكومة بزيادة في أسعار بعض من المواد أو رفع الدعم
عنها.
وهذا الفعل سوف يؤدي إلى معانات أكبر للشعب
وسيزيد من معانات الطبقة الفقيرة والطبقة التي تحت خط الفقر.
إذن هنا نطرح السؤال التالي لماذا يعتمد الاقتصاد الجزائري على النفط فقط؟ وماهي تبعيات ذلك؟
وماهي الحلول المقترحة للتخلص من تبعية النفط؟
لماذا يعتمد الاقتصاد الجزائري على النفط فقط
إن اعتماد الاقتصاد الجزائري على النفط فقط راجع إلى عدم وجود مصادر دخل أخرى ففي المجال الزراعي
والذي كنا يوما من الأيام نصدر القمح إلى أوروبا فاليوم لم نحقق حتى الاكتفاء
الذاتي فيه ونستورد أطنان منه سنويا وبالعملة الصعبة التي تستنزف خزينة الدولة.
أما بالنسبة لقطاع السياحة فهو ميت بالكامل
بالرغم من امتلاك الجزائر أجمل المناطق الطبيعية في العالم والكثير من أثار
العالمية المصنفة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.
أما في القطاع الصناعي فالجزائر معضم
صناعاتها المحلية عبارة عن صناعات جد بسيطة ولا تغطي حتى السوق المحلية الجزائرية.
أما في التجارة فتصدر بعض من المنتجات
الفلاحية كالتمور والزيتون وبعض الفواكه الاستوائية بنسبة قليلة وتبقى نسبة الأكبر
لقطاع النفط الذي كلما تهاوت أسعاره تهاوى معه الاقتصاد الجزائري كما أن نسبة صادرات الجزائر أقل بكثير من نسبة وارداتها.
وكل هذا بسبب الإدارة السيئة لاقتصاد الجزائر وعدم استغلال الإمكانيات والموارد البشرية والمادية بالشكل الصحيح وعدم تطوير القطاعات الأخرى والنهوض بها.
تبعيات اعتماد اقتصاد الجزائر على النفط
إن تبعية اقتصاد الجزائر الدائمة للنفط لها سلبيات أكثر من الإيجابيات ولكن عموما ومنطقيا لا
يجب أن يكون الاقتصاد معتمدا على قطاع واحد بنسبة 93 بالمئة.
فالإيجابيات هي أنه كلما ارتفعت أسعار
البترول كان ذلك أفضل لاقتصاد الجزائر فستضخ تلك الأموال
إلى خزينة الدولة ولن يكون هناك عجز مالي مما سينعكس إيجابيا على حياة المواطن
الجزائري.
أما
السلبيات هي أن الأسعار الدولية متقلبة وغير ثابتة وسوف يؤدي حصول أزمة صغيرة في
إحدى الدول المنتجة أو نشوب صراع تجاري بين دولتين نفطيين إلى قلب الأسعار رأسا
على عقب.
لذلك كلما انخفضت أسعار النفط سوف يتضرر اقتصاد الجزائر والذي سيحدث عجزا في ميزانية الدولة وكما قلنا سابقا ستقوم الحكومة إما
برفع الأسعار أو رفع الدعم عنه والذي بدوره سوف يؤثر سلبا على حياة المواطن.
وكذلك سوف يبقى اقتصاد الجزائر رهينة للأسعار العالمية للنفط التي تتقلب باستمرار وترتفع وتنخفض حسب
قانون العرض والطلب.
ومن سليبات أيضا عدم نهوض بالقطاعات الأخرى
التي توفر الاف فرص العمل ويمكنها القضاء على البطالة في الجزائر نهائيا.
الحلول المقترحة للتخلص اقتصاد الجزائر من تبعية النفط
لكي تتخلص الجزائر من التبعية المفرطة
للنفط فهو أمر ليس مستحيلا وبقليل من الإرادة والتخطيط الجيد والسليم وبعض من
العمل الجاد يمكنها ذلك.
فالجزائر بلد بحجم القارة ومواردها هائلة
وكثيرة ولديها كل الإمكانيات التي تأهلها للنهوض ب اقتصاد الجزائر وتطوير سبل الدخل عبر الاعتماد على القطاعات الأخرى.
ففي القطاع الصناعي عليها دعم المؤسسات
الصغيرة وتوجيهها وتسهيل لها كل الطرق لتصدير منتجاتها إلى الخارج.
إيقاف الاستيراد المنتجات التي يمكن
صناعتها في الجزائر والتي تستنزف العملة الصعبة من جيوب خزينة الدولة وذلك بشراء
مصانع جاهزة بدلا من شراء منتجات جاهزة والتي سوف توفر الاف فرص العمل وتقضي على
البطالة.
تشجيع الشركات الأجنبية للاستثمار داخل
الجزائر والسير على طريق صنع في الجزائر.
أما في القطاع الزراعي فيمكننا القضاء على
المجاعة في افريقيا وذلك عن طريق دعم الفلاحين وتوجيههم وتوفير لهم المعدات
اللازمة لحفظ المنتجات الزراعية واستراد أحدث الآلات الزراعية.
كما يجب إدخال ثقافة تعليب المنتجات
الزراعية فمثلا الجزائر تجني محصول وافر من التمور سنويا ومعظمها يصدر إلى الخارج
في صناديق بأسعار مقبولة لكن لو قامت الجزائر بوضع تمور في علب مغلفة تحت عنوان
صنع في الجزائر فسيكون سعرها أعلى من قبل.
أما بالنسبة لقطاع السياحة فالجزائر تزخر
بالكثير من الاثار والمباني القديمة والمناظر الخلابة حيث يجب على الجزائر استغلال
هذه المناطق لجذب السياح وتوفير رحلات بأسعار مغرية وتنافسية وتخلي عن فكرة
الاسمنت المسلح وتشجيع السياحة الداخلية وذلك بإنشاء وكالات سياحية داخلية تكون
بأسعار مغرية ليتمكن أصحاب الدخل المتوسط من المساهمة فيها.
وفي الأخير هذه ليست إلا بعض من الحلول
الكثير التي يمكن تطبيقها لتحسين الاقتصاد الجزائري والنهوض به.
تعليقات
إرسال تعليق